أحمد بن علي القلقشندي
453
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة توقيع بنقابة الأشراف بطرابلس ب « المجلس الساميّ » بالياء ؛ وكتب فيه « القضائي » على خلاف الأصل ، وهي : رسم بالأمر - لا زال يرفع لذوي الأصالة الشّريفة قدرا ، وينقلهم إلى الرّتب السّنيّة ويعلي لهم ذكرا ، ويشملهم من إحسانه بما يسرّ لهم قلبا ويشرح صدرا ، ويبلَّغهم من المآرب أوفاها ، ومن ملابس القبول أجملها وأسناها - أن يستقرّ فلان - أدام اللَّه نعمته - في نقابة السّادة الأشراف بالمملكة الطرابلسيّة ، على ما تقدّم من عادته في ذلك : استقرارا جاريا فيه على أجمل العادات ، واعتمادا على ما عهد من سلفه الشّريف الذّات ، ورعاية له في تجديد المسارّ ، وترجيحا لما اشتمل عليه من حسن الكفاية في كلّ إيراد وإصدار ، ورفعة ليده الباسطة على أبناء جنسه ، وتقوية يجد أثرها في معناه وحسّه ، رسما يستوجب به النّعم الجزيلة ، وولاية توليه من الكرم سوله ، وعناية تصبح بها ربوع أنسه مأهولة ، لأنّه أولى أن يقرّ في هذه الوظيفة ويزاد ، وأحقّ أن يرعى لما سبق له من السّداد ، وأجدر أن لا يضاع حقّه حيث له إلى ركن الشّرف المنيف استناد . فليباشر هذه الوظيفة المباركة مبسوطا أمله في المزيد ، منوطا رجاؤه في نعمنا باستئناف وتجديد ، محوطا ما بيده من كرمنا العديد ؛ وهو غنيّ أن نثّني له الوصايا ونعيد ، مليّ بحسن السجايا الَّتي جبلت على التّحقيق والتّوفيق والتّسديد ؛ واللَّه تعالى يطوّق بمنن جودنا منه الجيد ، ويغدق له سحائب رفدنا التي تجريه على ما ألف من فضلها العديد ؛ والعلامة الشريفة - أعلاها اللَّه تعالى - أعلاه ، حجة بمقتضاه . وهذه نسخة توقيع بشدّ الشواني ( 1 ) بطرابلس ، كتب به لعلاء الدين « أيدغمش » ، وهي :
--> ( 1 ) من يتولى أمر السفن الحربية بالبحر . والشواني : جمع شينية ، وهي السفينة الحربية الكبيرة .